محمد محمد أبو موسى

419

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

من مبتدأ وخبر معرفين معا ، والمبتدأ اسم إشارة ، واستئناف الجملة المستودعة ما هو جزاؤهم على عملهم ، وايراد الجزاء نكرة مبهما أمره ، ناظرة في الدلالة على غاية الاعتداد والارتضاء - لما فعل الذين وقروا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من خفض أصواتهم ، وفي الاعلام بمبلغ عزة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقدر شرف منزلته ، وفيها تعريض بعظيم ما ارتكب الرافعون أصواتهم واستيجابهم ضد ما استوجب هؤلاء » « 481 » ويشير إلى هذه العناصر في قوله تعالى : « إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ » « 482 » حيث قدم خبر الجملة الواقعة خبرا لها ، وجعل اسم الإشارة اسما لها ، ليؤكد أنهم معرضون للتبار وأنه لا يعدوهم البتة وأنه لهم ضربة لازب « 483 » وكأن تقع جملة خبر « ان » مؤكدة كذلك ب « ان » كما في قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ » « 484 » يقول الزمخشري : « وأدخلت « ان » على كل واحد من جزئي الجملة لزيادة التوكيد . ونحوه قول جرير : إن الخليفة إنّ اللّه سربله * سربال ملك به ترجى الخواتيم « 485 » ومن عنصر القوة في الجملة الحروف الزائدة مثل « لا » في قوله تعالى : « ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ » « 486 » يقول الزمخشري : « لا : في « أَلَّا تَسْجُدَ » صلة بدليل قوله « ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ » « 487 » ومثلها : « لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ » « 488 » بمعنى ليعلم ، فان قلت : ما فائدة زيادتها ؟ قلت : توكيد معنى الفعل الذي تدخل عليه وتحقيقه ، كأنه قيل : ليحقق علم أهل الكتاب ، وما منعك أن تحقق السجود وتلزمه نفسك » ( الكشاف ج 2 ص 70 ) .

--> ( 481 ) الكشاف ج 4 ص 283 ( 482 ) الأعراف : 139 ( 483 ) ينظر الكشاف ج 2 ص 118 ( 484 ) الحج : 17 ( 485 ) الكشاف ج 3 ص 117 ( 486 ) الأعراف : 12 ( 487 ) سورة ص : 75 ( 488 ) الحديد : 29